السيد الخميني

102

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وثانيهما : أنّه لو خالف وأتى بما فيه الحرج بطلت عبادته أولا ؟ ولا ملازمة بينهما ، كما سيأتي في الأمر الرابع البحث عنه وعن المقام الثاني " 1 " . أمّا المقام الأوّل : فغاية ما يدّعى عدم دلالة قوله * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * " 2 " على كون الرفع على وجه العزيمة ، وأمّا الدلالة على كونه على وجه الرخصة فلا ، فلو دلّ دليل على كونه على وجه العزيمة لا يعارضه ذلك . ويمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى : * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * " 3 " . فإنّ الله تعالى إذا أراد بنا اليُسر في أحكامه ، لا يجوز علينا مخالفة إرادته بإيقاع العُسر على أنفسنا ، فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلَّف عن إرادته تعالى ، كذلك لو أراد في حقّنا شيئاً لا يجوز التخلَّف عنها ، خصوصاً مع وقوعه في ذيل قوله * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * حيث يكون الصوم على المسافر بل المريض الذي يضرّ به الصوم حراماً ، ويكون السقوط عنهما على سبيل العزيمة . فدلَّت الآية على أنّ إرادته تعالى اليسر في سائر الموارد التي تشملها بالإطلاق ، كإرادته في صيام المسافر والمريض ، والتفكيك بينهما غير جائز إلَّا مع قيام دليل في مورد ؛ فإنّ قوله * ( يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ) * كالتعليل لرفع الصوم عن المسافر والمريض ، ولا يصحّ التعليل بشيء ظاهر في عدم الإلزام على أمر إلزامي ، فلا يمكن أن يقال : إلزامية الإرادة فيهما تفهم من الخارج .

--> " 1 " يأتي في الصفحة 112 . " 2 " الحجّ ( 22 ) : 78 . " 3 " البقرة ( 2 ) : 185 .